السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

142

قاعدة الفراغ والتجاوز

يكون الشك في التقليد وعدمه مجرى للقاعدة ، لأنه فعل اختياري مباشري له بحسب الفرض فيكون الشك فيها كالشك في أنه توضأ أم لم يتوضأ . إلا أنه أيضا غير تام ، إذ يناقش فيه : أولا - بما عرفت من اطلاق عنوان الشك المضاف إلى العنوان المأخوذ في المركب جزء أو شرطا سواء كان فعلا مباشريا أو تسببيا ، فالغسلات والمسحات في الوضوء فعل مباشري ، وكونها بالماء المطلق فعل تسببي يتحقق خارجا بعمل المكلف على تقدير كون ذلك الماء الذي غسل به ومسح مطلقا ، وان فرض اطلاق الماء خارجا عن اختياره ، فلا وجه لدعوى الاختصاص . وثانيا - بناء على هذا لا بدّ ان لا يفصل في عدم جريان القاعدة عند الشك في القبلة أو اطلاق الماء بين ما إذا شك في كون الجهة التي صلّى إليها قبلة أو لا ، أو شك في أنه صلّى إلى الجهة المعلوم كونها قبلة أو غيرها ، ولا بين ما إذا شك في اطلاق الماء المتوضى به وما إذا شك في كونه قد توضأ بهذا الماء المطلق أو ذاك المضاف ، فإنه في كل ذلك يكون أصل صدور الفعل المباشري من المكلف معلوما على كل حال وانما الشك في وصف متعلقه وقيده وهو انّ تلك الجهة التي صلّى إليها ولو اجمالا قبلة أم لا ؟ وأنّ الماء الذي توضأ به مطلق أم لا ؟ فتكون صورة العمل محفوظة بهذا المعنى في جميع ذلك ، فلا ينبغي اجراء القاعدة فيها جميعا . 4 - ما يظهر من بعض الاعلام « 1 » انّ المشكوك فيه إذا كان اختياريا كالتقليد جرت القاعدة ، وإذا كان غير اختياري لم تجر القاعدة ولو كان من قيود المأمور به كالوقت والقبلة واطلاق الماء الذي توضأ به ، فان كون تلك الساعة وقتا أو تلك الجهة التي صلّى إليها قبلة أو ذاك الماء مطلقا خارج عن اختيار المكلف وفعله فتنصرف عنه الروايات . وفيه : انّ القاعدة تجري دائما بلحاظ ما هو المأمور به أي تحرز متعلق الأمر وهو

--> ( 1 ) - راجع مصباح الأصول ، ج 3 ، ص 309 .